الشيخ علي القوچاني

103

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

الاعتبارات الصحيحة التي لا بد لها من منشأ انتزاع صحيح سواء كان واقعيا فيها كشف عنه الشارع بامضاء العرف ، أو ببيانه للمنشإ ، أو بخصوصياتها ، أو كان للاعتبار والجعل دخل في المنشئية ، لانّ متعلق الاعتبار أيضا لا بد أن يكون ذا خصوصية ينتزع الأمر الاعتباري منه دون غيره ؛ ونظر العرف قد يصيب الواقع وقد يخطئ عنه ، ويكشف منه بيان الشارع إمضاء وردعا . [ وضع ألفاظ المعاملات للصحيح لا يوجب اجمالها ] 52 - قوله : « الثاني : انّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب اجمالها كألفاظ العبادات » . « 1 » فلا ينافي ما اشتهر في ألسنتهم من التمسك بالاطلاقات دون العبادات ، حيث انّ المعاملات لما كانت عرفية ذات مصاديق صحيحة عندهم ، فحينئذ لو كان خطاب مطلق من الشارع واجد لمقدمات الحكمة ساق إليهم مساق خطاب بعضهم بعضا ؛ فيكشف عن انّ الصحيح عنده هو الصحيح عندهم وإلّا لما ساق خطابه كخطاباتهم الموجبة لإفادة الصحيح عندهم ، أو نصب قرينة على الخلاف ، وبدونه فالمتبادر هو المصاديق العرفية . وهذا بخلاف العبادات التي لم تكن منها عندهم - لولا بيانه - عين ولا أثر . والحاصل : انّ المعاملات لما كانت عرفية مفهوما ومصداقا فيصح أن تنزل اطلاقات الشارع على العرفية ويكون فهمهم في التعيين متّبعا ما لم يصل من الشارع اعتبار شرط أو شطر ، ومعه فيقيد بمقدار ثبوته ويبقى الاطلاق في غيره بحاله بلا خلل فيه كما في جميع المطلقات . نعم التقييد يوجب التضييق في مجرد الإرادة الجدية في غير المقام ، وامّا فيه فيوجب التخطئة أيضا . فان قلت : انّ فهم العرف يكون هو المتبع في تعيين المفاهيم لا المصاديق ،

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 49 ؛ الحجرية 1 : 28 للمتن و 1 : 27 للتعليقة .